تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
16
الدر المنضود في أحكام الحدود
في الأزمنة الأخيرة وعصر حكومة الطاغوت المقبور وان كان بعض العلماء ربما يقدمون على ضرب بعض مرتكبي المعاصي والفجور الّا انّ ذلك كان من باب التأديب لا من باب اجراء الحدود . نعم قد رأيت مرّة واحدة أنّه أقيم حدّ من حدود اللَّه تعالى وذلك عندما كنت مشتغلًا بالتحصيل في حوزة أراك قبل تأسيس الحوزة العلميّة بقم [ 1 ] . وقد اجرى هذا الحدّ بإقدام الأعاظم من العلماء الذين كانوا يومئذ في أراك كشيخنا الأستاذ الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري [ 2 ] والآقا نور الدين الاراكى [ 3 ] وغيرهما رضوان اللَّه عليهم وذلك بعد ان بذلوا جهودهم وطاقاتهم وتحملو الشاق والمتاعب وجدّوا كمال الجد وطال الأمر واشتدّ الجدال ولكنّهم قد وفقوا لذلك وصلب المجرم اللعين على رؤس الاشهاد خذله اللَّه وأخزاه [ 4 ] .
--> [ 1 ] أقول : كان بعض العلماء قد أقام الحدود الشرعيّة وذلك مثل وحيد الأيّام السيد محمّد باقر الشفتي الأصفهاني المشتهر بحجّةِ الإسلام ، على الإطلاق المتوفّى سنة 1260 ه قدّس سرّه الشريف فإنّه قد أقام حدوداً كثيرا حتّى قيل : بلغ عدد من أقام عليهم الحدّ ثمانين وعلى قول : تسعين وفي قول ثالث : عشرين ومأة شخصاً فراجع الفوائد الرضوية الصفحة 427 وقد ذكرنا شطراً ممّا يناسب المقام في كتابنا : سيماء عباد الرحمن الصحفة 92 فراجع إذا شئت . [ 2 ] هو الآية العظمى شيخ مشايخنا الشيخ عبد الكريم بن محمد جعفر المهرجردي اليزدي الحائري ، قال العلّامة التهرانى : فقيه جليل وعالم كبير وزعيم ديني شريف . ولد في مهرجرد من قرى يزد في سنة 1276 ه ، وفي رجب سنة 1340 هبط مدينة قم المشرّفة بدعوة بعض رجال العلم فيها رغبةً في إحياء أمرها الغابر . وتوفّى ليلة السبت 17 ذي القعدة سنة 1355 ه ، فثلم الإسلام بموته وخسر المسلمون به زعيماً كبيراً وركناً ركيناً . نقباء البشر الجلد 3 الصحة 1158 . وفي أحسن الوديعة - 2 - 118 : هو اليوم ادام اللَّه وجوده ونفع الفقراء بفيض جوده في قم بل في إيران بل في جميع البلدان عزّ الشيعة وما حي البدعة والشنيعة . [ 3 ] هو العلّامة الفهامة وحيد عصره . آية اللَّه في العالمين السيد نور الدّين الحسيني العراقي طاب ثراه . ولد في بلدة أراك سنة 1278 ه ، وارتحل في رجب 1341 وكان فقيها متتبّعا أصوليّا دقيقاً ومتكلّما حكيما وعارفاً ومرجعاً وحيداً للفتوى . راجع مقدمة تفسير : القرآن والعقل . [ 4 ] قال دام ظلّه : أصل الواقعة انّ رجلًا خبيثاً من الفرقة الضّالّة المضلّة قد أقدم على إحراق القرآن